السيد الخامنئي
370
مكارم الأخلاق ورذائلها
ومن حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا يتكلّم أحد بكلمة هدى فيؤخذ بها إلّا كان له مثل أجر من أخذ بها ، ولا يتكلّم بكلمة ضلالة فيؤخذ بها إلّا كان عليه مثل وزر من أخذ بها » « 1 » . التبليغ وإرشاد الناس وتبيّن الحق بنظر الإسلام عمل خطير وقيّم ، ويجب على من يتصدّى للتبليغ والتبيّن أن يتكلّم بعد البحث والتحقيق والمطالعة والإحساس بالمسؤولية ، ولا يؤثّر فيه ميل ورغبة وسليقة المستمع في التراجع عن قول الحق أو اللجؤ إلى قول الباطل . وطبقا للمعارف الإسلامية إذا خرج من فم المتكلّم كلمة حكمة أو هداية فبعدد الأشخاص الذين اهتدوا في حياتهم بكلامه وعملوا به سوف يكتب لهذا المبلّغ والمتكلم من الحسنات والثواب . وعلى العكس من ذلك فإنّ كل شخص تكلّم بكلام باطل ومضلّ فبعدد الذين استمعوا لكلامه وضلّوا عن الطريق المستقيم به سوف يكتب له من الوزر والعقاب « 2 » . وقال عليه السّلام : « أنه قال : يقول اللّه عزّ وجلّ : من استنقذ حيرانا من حيرته سمّيته حميدا ، وأسكنته جنّتي » « 3 » . كل إنسان ينقذ شخصا متحيّرا تائها - سواء كان متحيّرا في الأمور الدينية أم في الأمور الدنيويّة أم في المسائل الشخصيّة - من حيرته هذه ويهديه من الضلال - كان عند اللّه ممدوحا ومحمودا وأسماه « حميدا » ، وأسكنه في أعلى جنانه . وكلّما كانت الحيرة أشدّ وأخطر كان ثواب وأجر إنقاذه منها أكثر « 4 » .
--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 375 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 70 . ( 3 ) تحف العقول صفحة : 382 . ( 4 ) كلمات مضيئة : 71 .